ابن الأثير

37

الكامل في التاريخ

قال : هل يحلّون ما حرّم عليهم أو يحرّمون ما حلّل لهم ؟ قلت : لا . قال : فإن هؤلاء القوم لا يزالون على ظفر حتى يحلّوا حرامهم أو يحرّموا حلالهم . ثمّ قال : أخبرني عن لباسهم ؟ فأخبرته ، وعن مطاياهم ؟ فقلت : الخيل العراب ، ووصفتها له . فقال : نعمت الحصون ! ووصفت له الإبل وبروكها وقيامها بحملها . فقال : هذه صفة دوابّ طوال الأعناق . وكتب معه إلى يزدجرد : إنّه لم يمنعني أن أبعث إليك بجند أوّله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحقّ عليّ ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك لو يحاولون الجبال لهدّوها ولو خلا لهم سربهم « 1 » أزالوني ما داموا على [ ما ] وصف ، فسالمهم وارض منهم بالمساكنة [ 1 ] ولا تهيّجهم ما لم يهيّجوك . فأقام يزدجرد بفرغانة ومعه آل كسرى بعهد من خاقان . ولما وصل خبر الفتح إلى عمر بن الخطّاب جمع الناس ، وخطبهم وقرأ عليهم كتاب الفتح وحمد اللَّه في خطبته على إنجاز وعده ثمّ قال : ألا وإن ملك المجوسيّة قد هلك فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضرّ بمسلم . ألا وإن اللَّه قد أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأبناءهم لينظر كيف تعملون ، فلا تبدّلوا فيستبدل اللَّه بكم غيركم ، فإنّي لا أخاف على هذه الأمّة أن تؤتى إلّا من قبلكم . وقيل : إن فتح خراسان كان زمن عثمان ، وسيرد هناك .

--> [ 1 ] بالمسالمة . ( 1 ) . شعرهم . ldoB